تحقيق عن ظاهرة تقارب المساجد

تنتشر في العاصمة نواكشوط بمختلف مقاطعاتها التسع المساجد وفي ولاياتنا الداخلية، ما يثلج الصدر ويريح النفس،المساجد التي ترفع كلمة التوحيد خمس مرات في اليوم، منادية أن حي على الصلاة حي على الفلاح…

وقد أثارت ظاهرة تقارب هذه المساجد العديد من الأسئلة،حيث أصبح تقارب المساجد ملفتا للنظر، وأحيانا لا تكاد تجد ما يفصل بين أحد المساجد والذي بجانبه سوى أقدام معدودة، فبمجرد الخروج من الأول تدخل الثاني..

و رغم أن العناوين كثيرة وخيِّرة كلها؛ إذ لا يصادفك – عند النظر للوحات المعلقة على حائط المساجد –  إلا معاني الرحمة والبر والتقوى والذكر والإيمان والإحسان أو غيرها من التي تعود لهيئات أو مؤسسات خيرية خليجية أو مؤسسات وهيئات موريتانية تعمل كوسطاء لجلب تمويل بناء المساجد من محسنين ومحسنات، معظمهم من دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى مساهمة محسنين موريتانيين،وكذلك  إلي وجود مساجد تم بناؤها على نفقة الدولة الموريتانية بالكامل.

أسماء  الصحابة عناوين في المساجد..

و يجد المتتبع أن هناك مساجد تحمل أسماء أعلام الصحابة والفاتحين والعلماء، وكذلك مساجد أخرى تحمل أسماء لمحسنين مستقلين قدموا التبرعات ببناء المساجد أو توسعتها.

ويقول إمام أحد المساجد  في حديثه مع (الناس انفو)”إنه لا مانعا  شرعيا لديه من تقارب المساجد في حالة وجود كثافة سكانية تؤدي إلى الحاجة لمسجد آخر ومسألة تقارب المساجد مسألة قديمة وليست بالجديدة.”حسب قوله.

وأكد الإمام أن”مسجد الضرار فهو أن يؤدي المسجد الجديد إلى وجود شرخ في جماعة المسجد الأول أو إلى خلاف..”.

آراء الأئمة  حول تقارب المساجد..

ويشير بعض الأئمة في تصريحات لـ(الناس انفو) إلي” أنه إذا كان المسجد لا يراد به الضرار ولا تعدد الجمعة لغير ضرورة في هذه الحالة لا مانع من تعدد المساجد وتقاربها، مع أن الأفضل توسيع المساجد بدلا من بناء مسجد آخر قريب من الأول وتعدد المساجد لغير جمعة لا مانع منه وحتى لجمعة في حالة الحاجة أو ضاق المسجد الأول إلا أن الأولى التوسعة وإن لم تمكن،فقد جاز التعدد والتقارب حتى الجمعة “حسب تعبيرهم.

و  يوجد  –  في ولاية نواكشوط الجنوبية خصوصا مقاطعة عرفات وتحديدا في  حي كرفور (سوق لكبيد ) في مقاطعة عرفات – يوجد مسجدين لا يفصل بينها إلا خطوة واحدة ظلت الصلاة قائمة فيهما إلى وقت قريب قبل هذا التحقيق فقد تم دمجمهما في مسجد واحد بعد مداولات وملاسنات ومفاوضات بين سكان الحي وجماعتي المسجدين وبتدخل من بعض الوجهاء وأهل العلم.

و يقع بالجهة المقابلة للمسجدين مسجد لا يفصله عن المسجدين السابقين إلا طريق الأمل مع أنه يوجد على بعد خطوات منه مسجد  يعرف بجامع السنة رقم 2 الذي تم بناؤه على فيلا سكنية يبدو أن مالكها تبرع بسطح منزله وأقام عليه مسجدا، وعلى بعد خطوات قليلة يقع مسجد العلامة محمد محمود ولد أحمد يوره  المعروف بمسجد الربانية الذي لا يبعد إلا بخطوات هو أيضا عن مسجد الشيخ محمد ولد سيدي يحي الذي بدوره لا يبعد سوى خطوات من مسجد الذكر ،و الذي بدوره لا يبعد سوى خطوات قليلة من مسجد يقع بالطرف المقابل له،و الذي لا يبعد سوى خطوات قليلة عن مسجد جعفر الطيار عند كارفور تنسويلم.

وفي كرفور ناسي  المعروف شعبيا بـ”تفسكي” توجد مجموعة من المساجد متقاربة بصبغة زرقاء توحي بأن الجهة الممولة  لها واحدة، كما هو الحال لبعض المساجد في عموم مقاطعات  ولايات العاصمة نواكشوط الثلاث، وكذلك في القرى  والمدن الداخلية في موريتانيا.

وحسب شهادات بعض المواطنين فإن بعض الجمعيات والمؤسسات الخيرية الخارجية اعتمدت بعض التصاميم والمخططات والمعايير في المساجد التي تمول بنائها حرصا منها على أن يكون المسجد بشكل لائق حسب المواصفات التي تضعها هذه الجمعيات والهيئات الخيرية، بعد أن قامت هذه الهيئات بإيفاد بعثات من أجل  تفتيش بعض مشاريع بناء مساجد داخل العاصمة وفي الولايات الداخلية،حيث أوقفت الأعمال في بعضها ورفضت تسلم  البعض الآخر حيث أنها وجدته لا يوافق المعايير والمواصفات المطلوبة لدى هذه الهيئات الممولة.

وعادة ما تمول  المساجد  من هيئات أو مؤسسات خارجية عن طريق وسطاء وأشخاص عاديين بفضل علاقات خاصة لهم بهيئات أو مؤسسات خيرية خارجية، أو عن طريق منظمات أو هيئات وطنية تكون وسيطة أو على شكل مكاتب ممثلة لبعض الهيئات أو المؤسسات الخيرية،والوزارة في العادة لا تأتيها تمويلات المساجد من الهيئات أو المؤسسات الخيرية.

دور الوزارة المعنية ومعاييرها للمساجد..

و يتلخص دور وزارة الشؤون الإسلامية أساسا في الترخيص للمساجد وإعطاء إذن ببناء المساجد الممولة من الخارج ، و عن المعايير المعتمدة  لدى القطاع المعني كمسافة بين المساجد والمصليات فجاءت  على النحو التالي:

أولا:  أن يبتعد المصلى نحو 200 م في الاتجاهات الأربعة عن المصلى الذي يكون بالقرب منه على أقل تقدير، وثانيا: أن يبتعد المسجد نحو 500 م في الاتجاهات الأربعة عن المسجد الذي يكون بالقرب منه على أقل تقدير.

وحسب مصادر في الوزارة المعنية فقد قامت الدولة الموريتانية بتمويل وبناء 22 مسجد خلال الفترة الأخيرة،وبعضها تم تنفيذه في السنوات الأخيرة كمسجد العتيق في سوق الميناء ومسجد بتوجنين والدولة في صدد إنجاز و ترميم  المزيد من المساجد.

للمواطنين مطالب…

و يطالب بعض المواطنين في تصريح مع(الناس انفو) “بتنظيم ومراقبة المساجد بحيث يحرص على أن يكون هناك طرق للتمويل واضحة ومراقبة للتنفيذ لكي يكون يليق ببيوت الله، وأن تكون لهم عناية خاصة بحيث يتم منع دخول الحيوانات لهم أو أن يعبث بهم الأطفال القاصرين بحيث يجعلون منهم ملاعب ومن أسطحهم مكان للتنزه..”.

ودعا  هؤلاء المواطنون”إلي  ضرورة وضع كاميرات مراقبة لحماية وحراسة المسجد من ظواهر تعرض أغراض المصلين  للسرقة  أو الاستعانة  بموظفين لحراسة وتنظيف هذه المساجد”.

خلاصة الكلام أنه  يمكن اعتبار تقارب المساجد نعمة،حيث يجد المصلى غرضه في أداء فرائضه على أكمل وجه،و ترفع كلمة التوحيد خمس مرات في اليوم في هذه المساجد المتقاربة في البلد، بيد أن تقارب المساجد  جعل الأمر في حكم الظاهرة، ولنا هنا أن نطرح عدة أسئلة : هل يمكن اعتبار تقارب المساجد يضرب عرض الحائط بالمعايير المعتمدة لدى وزارة الشؤون الإسلامية في موريتانيا؟ وهل من رقابة شفافة على تمويلات مشاريع بناء المساجد الجديدة؟ .  المصدر

أترك تعليق

Protected by WP Anti Spam

فيسبوك

M..* جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن