من الشارع إلى القصر الرئيس الروسي

من شوارع لينينغراد إلى رئاسة الوزراء

لم تكن خلفيات بوتين الاجتماعية تمهد لوصوله إلى أمجاد الكرملين، إذ ولد في 7 تشرين الأول/أكتوبر 1952  في عائلة عاملة تعيش في غرفة واحدة من أحد المساكن المشتركة في لينينغراد (سان بطرسبورغ سابقا).

اعترف بوتين على موقع إلكتروني مخصص لسيرته “إنني آت من عائلة متواضعة، وعشت هذه الحياة لفترة طويلة جدا “. ومن شبابه في شوارع لينينغراد، أكد عام 2015  أنه تعلم درسا “إن كان لا بد من المعركة، فعليك أن تسدد الضربة الأولى”.

درس القانون وانتسب إلى جهاز الاستخبارات السوفياتي “كي جي بي” حيث أصبح عميل استخبارات خارجية. أرسل إلى دريسدن في ألمانيا الشرقية حيث عمل في منصب متواضع بين 1985 و1990.

وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي، انتقل من “كي جي بي” للعمل مستشارا في العلاقات الخارجية لرئيس البلدية الجديد الليبرالي في سان بطرسبورغ، وبعدها حقق صعودا خاطفا.

ففي 1996 استدعي إلى موسكو للعمل في الكرملين. وفي 1998، عين على رأس جهاز “إف إس بي” الذي حل محل “كي جي بي”، قبل أن يعينه الرئيس بوريس يلتسين بعد سنة رئيسا للوزراء، بحثا عن خلف قادر على ضمان أمنه بعد انسحابه من الحياة السياسية.

“هرم سلطة عمودي”

أعحب يلتسين وأوساطه بتكتم وفاعلية هذا الرجل الحاد النظرة، وظن بعض المقربين من الرئيس أنه سيكون من السهل عليهم التحكم به، غير أن فلاديمير بوتين باشر بإعادة بناء سلطة الدولة، فنظم “هرم سلطة عموديا” يأتمر به حصرا.

وحرصا منه على تصوير نفسه في موقع المسؤول الصلب المواقف، باشر في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 1999 حرب الشيشان الثانية بعد موجة اعتداءات، فخاضت البلاد نزاعا داميا تخللته تجاوزات ارتكبها الجنود الروس وقصفا عشوائيا لغروزني.

وشكلت تلك الحرب ركيزة لشعبيته وأرست صورته كرجل شديد  القبضة لا يخشى اتخاذ قرارات صعبة.

وحين استقال يلتسين في نهاية 1999  وعين رئيس وزرائه خلفا له، كان بوتين فرض نفسه كرجل البلاد القوي الجديد.

انتخب بوتين عام 2000  محققا فوزا سهلا، فسرع عملية الإمساك بالسلطة مستندا إلى الأجهزة السرية والشرطة والجيش من جهة، وإلى المقربين منه من سان بطرسبورغ من جهة أخرى.

احتجاجات غير مسبوقة وتشديد القمع

تحرك بوتين بصورة سريعة لضبط رجال الأعمال الذين حققوا ثروات طائلة في ظل عمليات الخصخصة المشبوهة التي جرت في التسعينات، فأقصاهم من اللعبة السياسية وسجن من قاومه منهم، مثل رئيس مجموعة “يوكوس” النفطية ميخائيل خودوركوفسكي الذي أطلق سراحه سنة 2013 بعدما أمضى عشر سنوات خلف القضبان.

كذلك عمل الكرملين على ضبط الشبكات التلفزيونية التي كانت تتمتع بحرية تعبير موروثة من التسعينات، لم تكن لترضي بوتين، فباتت الشاشة الصغيرة في خدمته.

وفي 2008، عهد بوتين بالكرملين إلى رئيس وزرائه دميتري ميدفيديف لأربع سنوات، عملا بالدستور الذي لم يكن يسمح له سوى بولايتين رئاسيتين متتاليتين، وتولى بدوره رئاسة الحكومة.

ومع الإعلان في نهاية 2011 عن نيته في العودة إلى الرئاسة لولاية جديدة تم تمديدها في هذه الأثناء إلى ست سنوات، شهدت البلاد موجة احتجاج غير مسبوقة.

غير أن التعبئة تراجعت بعد فوزه السهل بالرئاسة في ربيع 2012، وتلت ذلك حملة قمع جديدة للمجتمع الروسي مع إقرار قوانين وصفتها المعارضة بأنها تقضي على الحريات، وتشديد القمع على أي شكل من الاحتجاجات.

ويلزم بوتين الأب لابنتين والمطلق منذ 2013، التكتم الشديد حول حياته الخاصة، ويحرص على صورته كرجل بسيط الأذواق يعيش “حياة عادية”  ويهوى “الروايات التاريخية والموسيقى الكلاسيكية”، كما وصف نفسه خلال لقاء مع شبان روس.

لكنه يهوى تطوير “عبادة” الشخصية من حوله ويعتني بصورته فيظهر وهو يمارس الجودو أو عاري الصدر يمتطي حصانا، أويقود طائرة قاذفة للمياه لإخماد حريق.

أترك تعليق

فيسبوك

M..* جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن