ولد بيب: نتائجنا في الانتخابات ستفاجئ المتابعين – (مقابلة)

قال الشيخاني ولد بيب مدير حملة حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية “تواصل” في الانتخابات البلدية والتشريعية المنظمة في الثالث والعشرين من شهر نوفمبر الجاري، إن حزبه قدم للناخبين مرشحين أكفاء، مؤكدا أن نتائج حزبه في الانتخابات ستفاجئ المتابعين للشأن السياسي في البلاد.

 

وأضاف مدير حملة تواصل في مقابلة مع وكالة الأخبار، إن منتخبي حزبه خلال المأمورية السابقة قد حققوا العديد من المكاسب استفاد منها الناخبون، كما عرفوا بعملهم الجاد داخل البرلمان وفي البلديات التي كانوا يسيرونها.

 

وهذا نص المقابلة:

 

الأخبار: يرى بعض أنصار منسقية المعارضة الديمقراطية أن حزب تواصل تراجع عن مطلبه بالتغيير بعد أن شارك في انتخابات أحادية لا تتوفر على معايير الشفافية والنزاهة المطلوبة، بل يصفكم بأنكم شرعتم نظام ولد عبد العزيز بهذه المشاركة.. ما هو تعليقكم؟

 

الشيخاني ولد بيب: نحن نعتبر المشاركة منهجا من مناهج التغيير؛ لأن التغيير ينفذ منفذ الثورة كما وقع في بعض البلدان العربية وكما كان محاولا من طرف القوة السياسية. وينهج منهج المشاركة السياسية من أجل تراكم تأطير المواطن لاختيار برنامج التغيير.. وبالتالي نحن اخترنا هذا المنهج لأنه الأكثر تناسبا مع الأحزاب ومع الديمقراطية، ومشاركتنا ليست تغييرا في الموقف.. فنحن لا زلنا من المعارضة القوية ضد هذا النظام نظرا لما نعلم فيه من فساد ونهب للثروات وعدم وجود برنامج اقتصادي وغيره؛ بالعكس المواطن متضرر في كل الجوانب..

 

إذا نحن بهذه المشاركة نسعى لتوظيفها من أجل التغيير، وفي ظهور خطاب معارض قوي في مختلف الدوائر ومختلف الغرف. ولا نعتبر أن هناك أي خروج على الإجماع؛ فلا تتخذ قرارات المنسقية إلا بالإجماع ولم يحصل في أي يوم إجماع على المقاطعة، ولا نعتبر هذا أيضا تشريعا لواقع؛ فنحن نعتبر شهادتنا على الواقع أكثر دقة ووضوحا في مشاركتنا منها في مقاطعتنا.

 

نحن أيضا نعتبر أن هناك مثالب في العملية الانتخابية، لكننا سنوظف المتاح إلى أقصى حد من أجل هذا التغيير ومن أجل دخول الدوائر كلها من أجل نشر هذا البرنامج وتقديم ذلك الخطاب؛ نقدا لواقع مرير وتصحيحا لأخطاء فادحة من النظام وإيجاد بديل عن أطروحاته في مختلف المجالات.

 

 

الأخبار: قلتم في كلمتكم بمناسبة افتتاح الحملة إنه سيكون لهذه الانتخابات ما بعدها بالنسبة لحزب تواصل.. ما هي توقعاتكم للنتائج على مستوى المقاعد البلدية والنيابية؟ وأي مرتبة تتوقعون الحصول عليها؟

 

الشيخاني: يعتبر تحديد عدد معين سابق لأوانه باعتبار أن الحملة بدأت للتو، لكن توقعاتنا انطلاقا مما وصلنا إليه حتى الآن، وانطلاقا من الاستياء العارم للشعب.. هذا النظام وممارساته وانطلاقا من برنامج الحزب المميز وانطلاقا من مستوى كفاءة المرشحين فإننا نعتبر أن الحزب سيكون له موقع السبق في هذه الانتخابات وسيكون له مكانة كبيرة جدا فيها.. إيجابيا قد تفاجئ الكثير من المراقبين، وسيكون الحزب حزبا آخر ذا مكانة كبرى من حيث حجمها وتأثيرها على الرأي  العام في هذه الانتخابات إنشاء الله.

 

الأخبار: ما حجم التحدي والمنافسة أمام حزب تواصل في هذه الانتخابات؟ وما نقاط القوة لديه في نواكشوط وفي الداخل؟

 

الشيخاني: بالنسبة لتواصل كله نقاط قوة.. نحن لا نجد نقاط ضعف فيه وذلك عائد إلى ماذا؟ لأننا اخترنا الأمثل واخترناه بين مجتمعه واخترناه ممثلا لكل أطياف المجتمع وكل فئاته وكل شرائحه.. واخترناهم من أمثل الأمثل لأن لديهم كفاءات عالية.

 

صحيح أن هناك من لا نستطيع منافسته في الجوانب اللوجستية والمالية، لكن هذه ليست هي التي يُتنافس عليها.. المُتنافس عليه هو إقناع المواطن، مصلحة المواطن، واختيار الأكفأ والأمثل.. ونحن نقدم الأكفأ والأمثل، صحيح لدينا التحدي المتمثل في كيف نستطيع أن نعرف المواطن بهؤلاء.. هذا هو العمل الذي سنبذل فيه قصارى جهدنا إنشاء الله، وإذا عرفنا المواطن علة هؤلاء فنحن نضمن أنهم سيصوتون.

 

الأخبار: ما أبرز ملامح البرنامج الانتخابي لمرشحي حزب تواصل في مجلس النواب وفي البلديات؟

 

الشيخاني: نحن نشرنا عنهم هذا البرنامج المتمثل في ثلاث مجالات: البرنامج الأول برنامج شبه حكومي يتعلق بالنواب باعتبار أن النواب إذا حصلوا على الأغلبية سيشكلون  الحكومة، وهذا البرنامج هو اختصار برنامج الحزب في المرحلة القادمة. هناك أيضا أولويات للبرنامج في مجال التسيير في الريف وأولويات لبرنامج الحزب في مجال التسيير الحضري وهذا أيضا برنامج مستقل.

 

هذه البرامج أرغب من كل المطلعين أن يقرؤوها ويقارنوها مع غيرها؛ فهي ليست كلاما لنشره وإنما لتطبيقه ومن أجل تحويله إلى عمل. وقد أثبتت التجربة ذلك..

 

الأخبار: يلاحظ أن البرامج الانتخابية لمرشحي حزب تواصل – خصوصا للمناصب البلدية – تتضمن تعهدات كثيرة وكبيرة.. هل تعتقدون أنهم يستطيعون الوفاء بها في ظل الصلاحيات المحدودة؟

 

الشيخاني: نحن هنا لا نلقي الكلام على عواهنه، هذه التعهدات والالتزامات لا يمكن أن تطلق إلا إذا كانت الصلاحيات موجودة. و العمدة لديه صلاحيات مكفولة في القانون وهو الذي يمثل المواطنين في مختلف البرامج التي تقيمها أي وزارة أو إدارة أو أي جهة أخرى لديها أي صلاحيات أخرى؛ فلا بد أن يكون حاضرا ولا بد أن يكون مسموع الكلمة نظرا إلى أن الأصل والمعنى الحقيقي لانتخاب عمدة هو أن يكون المواطن مشاركا في برامجه التنموية من خلال ممثليه.

 

وبالتالي لا يحق لجهة مهما كانت القيام ببرنامج في أرضه أو عليها إلا بعد استشارته وأخذ رأيه وانطباعاته وتوجيهاته وبرنامجه الذي طرح ووافق عليه مجلسه البلدي. من هنا لا يمكن أن يكون لانطباعاته تعهدات خارجة عن نطاقه فإما أن يؤثر فيه بالتوجيه ويكون التمويل من غيره وإما أن يكون ممولا من طرفه.. نحن نعتبر أن الشخص المفرغ مدة خمس سنوات يمكن أن يصنع الكثير وقد أثبتت التجربة ذلك..

 

الأخبار: حزب تواصل (أو الإصلاحيون الوسطيون) حصل في انتخابات 2006 على مقاعد بلدية هامة في العاصمة نواكشوط وأخرى في الداخل، بالإضافة إلى مقاعد في مجلس النواب والشيوخ.. كيف تقيمون أداء منتخبيكم في المأمورية السابقة؟

 

الشيخاني: نحن في المأمورية الماضية منتخبونا قاموا بجهود كبيرة؛ فنوابنا كانوا يعملون وفق المتاح رقابة حقيقية على الحكومة بمحاولة مشاركة فاعلة في تطوير الرزنامة القانونية حتى تتلاءم مع مبادئ ومنطلقات ومصالح الشعب.. كانوا أيضا يقومون بعمل جيد داخل دوائر البرلمان ولجانه من أجل التأكيد على مصلحة المواطن.. كانوا يقفون في وجه الكثير من الاتفاقيات المجحفة بالوطن والمواطنين كانوا أيضا يقفون في وجه بعض السياسات المالية الاقتصادية والاجتماعية التي يطرحها النظام والتي يرون أن بعضها كان لغير المصلحة.. كان صوتهم عاليا وكان بليغا وكان يقف مع الحق.. كان أيضا هذا الصوت هو صوت المواطن حقيقة داخل البرلمان عكس ما كان موجودا هناك من هز الرؤوس ومن التصفيق والتطبيل لكل ما طرحه النظام من طرف الأغلبية..

 

فهذا يدل على أن هذا لديه رسالة ولديه أمانة يحملها، وذاك يفكر فقط في بطنه بدل أن يفكر في مصلحة من انتخبوه.. هذا من ناحية.

 

من ناحية أخرى ظل العمد يعملون بجد واجتهاد خلال المرحلة الماضية وقدموا الكثير مما تعهدوا به وقعد بهم تارة الوسائل المتوفرة وتارة بعض العراقيل التي تضعها السلطة في وجههم لا تسمح بالوصول إلى كل الأهداف سواء كان سلطة وصاية أو إدارة أو غيرها، كما أوقفت بعض الجهات طموحهم في بعض الجوانب..

 

أذكر إحدى البلديات طلبت أكثر من 28 ساحة من أجل إقامة ساحات خضراء ومنتزهات فلم تتوفر على شيء منها وكذلك البعض طلب بإقامة مدارس والبعض الآخر قام بمنشآت فتم تدميرها كما وقع في عرفات.. هناك عراقيل حقيقية أمام هؤلاء، لكن على الرغم من ذلك لا يكن مهما وقع أن نقارن أداءهم بأداء غيرهم؛ هذا ليس فخرا لأننا لا نريد أن يكون أداؤهم مجرد أفضل من أداء غيرهم ولكن حسب طموحنا الذي لا ندعي أننا وصلنا إليه.

 

لكن إذا كان الاستعداد موجودا والحوافز النفسية والعملية موجودة والاستقامة موجودة والإخلاص لهذا الوطن والفهم والقدرة الإدارية على التخطيط والتنفيذ موجود والبحث الدائم عن المصالح موجود يكون تقديمنا لهؤلاء مبررًا ويكون تقديمنا لهؤلاء بمثابة اختيار من خيار..

 

الأخبار: هل من كلمة أخيرة توجهونها إلى الأحزاب السياسية المشارك منها في الانتخابات والمقاطع، أو إلى اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، أو إلى الناخبين، وإلى وسائل الإعلام؟

 

الشيخاني: نحن نطلب من وسائل الإعلام نقل الواقع بشكل مهني وأن يكون هناك في هذه المرحلة مستوى من استحضار المسؤولية لديهم وأن يكون ذلك الاستحضار قائما على أساس نقل الواقع كما هو دون تغيير أو ميل على الأقل في نقل الحقائق ونقل المعلومات.

 

نحن نعلم أن لكل صحفي موقف ورأي لكن رأيه  ينبغي أن يأتي في ثنايا التعليق والتحليل وليس في أصل الخبر؛ فأصل الخبر مسألة مقدسة يجب أن تصل إلى المواطن كما هي.. نعتبر أنه لا ديمقراطية بدون إعلام؛ والإعلام الديمقراطي هو ذلك الإعلام النزيه الحر الذي يقدم الحقيقة للمواطن ويقدم برامج الأحزاب من أجل أن يكون هناك رصيد معرفي مميز لدى المواطنين ليكون اختيارهم للبرنامج الأمثل في المستقبل قد أتيحت لديهم القدرة على ذلك فالله عز وجل يقول “وهديناه النجدين” فهداية النجد معناها أنك توفر المعطيات الكاملة عن ذلك النجد أو عن ذلك الطريق.. للأسف هناك نوع من تجهيل المواطن في الإعلام العمومي عن أن يتعرف على برامج الأحزاب وأن يتعرف على مشاريعهم المجتمعية حتى يكون اختياره سليما..

 

رسالتنا إلى الأحزاب المشاركة في الانتخابات هي أن نعمل معا خلال الحملة الانتخابية بشكل إيجابي سعيا إلى توصيل المعطيات للمواطن بشكل صحيح بدل أن تكون كذبا في كذب.. ونحن لا نسعى لمجرد حملة وإنما لتأطير المواطن وتطويره وتطوير العملية الديمقراطية حتى تصل إلى مصاف العمليات الموجودة. نحن نعلم أن هناك من لا يستطيع أن يبني مجدا إلا على أنقاض الآخرين، نحن لا نقول ذلك نحن لدينا من البرامج من الأداء من العمل ما يسمح لنا أن نقدمه للمواطن بدل أن ننشغل بانتقاد الآخرين أو البناء على أنقاضهم أو أن ننشغل في سب وتسفيه آراء الآخرين فإن شاء الله حملتنا ستكون حملة نظيفة وفي نفس الوقت نرجو الآخرين أن تكون حملاتهم كذلك..

 

أما ما نقول للمنسقية فإننا نعترف أن لديها الحق في مطالبها في توفير الأجواء المناسبة لمشاركة الجميع وألا تكون هذه الانتخابات مفروضة على المجتمع يشارك فيها من يشارك مرغما نظرا لبرامجه ولأموره، ويرفضها من يرفضها مرغما ليس مختارا أيضا فنحن نقف مع مطالبها في توفير الشفافية في الانتخابات والنزاهة؛ الشيء الذي مازالت فيه الكثير من الملاحظات..

 

ونقول للأغلبية أن ترعوي قليلا وتعلم أن الفساد لا يمكن أن يبقى مختبئا وراء أصوات المغلوبين أصوات المواطن الذي لم يتيحوا له فرصة التعريف ووراء بيع الأصوات.. إذا كان هناك من باع صوته فهذه أمور نأسف لها لأنها فقط وجه وهذا الوجه علي مساحيق وهو يخلف من ورائه الفساد، نهب الثروات، الاستبداد الأحادية في التسيير، وغيرها من الأمور..

 

نرجو أن يفهم المواطن أن ذلك القناع ليس إلا قناعا زائفا فلا ينبغي أن يميل إليه تصويتا ولا ينبغي أن يتوجه إليه في الاختيار.

 

المصدر  الأخبار

أترك تعليق

فيسبوك

M..* جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن